الشهيد الأول
156
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
ولو نذره أبداً صام ما بعده إجماعاً ، فلو وجب عليه صوم متتابع ، فالأقرب أنّه لا يخلّ بالتتابع ، وفي المبسوط ( 1 ) يصومه فيما يحصل به المتابعة عن الكفارة ، ثمّ يقضيه ، سواء تقدّم على الكفّارة في الوجوب ، أم تأخر ، وابن إدريس ( 2 ) ينتقل فرضه إلى الإطعام ، وفيه إشارة إلى أنّ الكفّارة مرتّبة ، فالمخيّرة يمكن خروجها لعدم الضرورة ، ودخولها لقيام المقتضي للتخيير وعدم صلاحية المانع ، وهو أصح . ويجب قيد التتابع في النذر ، ولا يكفي مجاوزة النصف ، إلَّا في الشهر والشهرين ، وطرّده الشيخ ( 3 ) في السنة بأن يزيد على نصفها يوم ، ونسب ( 4 ) إلى التحكَّم وليس كذلك لأنّه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، أو من باب الحقيقة الشرعيّة المطرّدة ، كما طرّد الكثير في الإقرار . ولو نذر عتق رقبة أجزأت المعيبة ، والصغيرة ، والمؤمنة ، والكافرة إن جوّزنا عتق الكافر مطلقاً ، كقول الشيخ في المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) . ولو قيّدها بقيدٍ وجب ، ولو قيّد بالكفر ، فإن كان لرجاء الإسلام أو صفة مرجّحة لزم ، وإن اشتمل على معصية بطل ، وفي النهاية ( 7 ) يصحّ عتق الكافر لو نذر عتق معيّن لتأويل رواية الحسن بن صالح ( 8 ) في إعتاق عليّ عليه السَّلام
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في المبسوط . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 68 . ( 3 ) نقله فخر المحققين والشهيد الثاني عن المبسوط ولكن لم نعثر عليه في المبسوط ولا في سائر كتب الشيخ ، راجع إيضاح الفوائد : ج 4 ص 56 ومسالك الأفهام : ج 2 ص 214 س 38 . ( 4 ) النّاسب هو المحقق الحلَّي في شرائع الإسلام : ج 3 ص 730 . ( 5 ) لم نعثر عليه في المبسوط ، لكن نقله العلامة في المختلف عن المبسوط ، راجع مختلف الشيعة : ج 2 ص 663 س 19 . ( 6 ) الخلاف : ج 3 ص 18 مسألة 27 . ( 7 ) النهاية : ص 565 . ( 8 ) وسائل الشيعة : باب 17 من أبواب كتاب العتق ح 2 ج 16 ص 19 .